كلمة إلى رئيس مجلس الوزراء السيد علي الزيدي بمناسبة نيل الثقة

دولة رئيس مجلس الوزراء السيد علي الزيدي المحترم ..

حين تتقدم الأوطان إلى مفترقاتها الكبرى لا تعود المناصب مقاعدَ حكم ٍ تُعتلى وإنما مواثيق تُعلقُ في أعناق الرجال ، وتغدو المسؤولية ناراً لا يطفئُ لهيبها إلا صدق العزم وطهارة المقصد . والعراق اليوم وهو يخرج من دهاليز الأعوام المثقلة بالعثرات ، يفتش عن سواعد تعرف كيف تُقيمُ من ركام التعب وطناً ، وكيف تُعيدُ إلى الناس طمأنينة الغد بعد طول ارتياب .

وإننا إذ نبارك لدولتكم نيل الثقة وتسنم مهام رئاسة مجلس الوزراء ، نرى في هذه المرحلة امتحاناً تُوزنُ فيه الإرادات بميزان التاريخ وتُختبرُ فيه معادن الرجال ساعةَ تضيقُ الدروب وتتعاظم التحديات .. فالأوطانُ لا ينهضُ بها العابرون ، وإنما يشد أركانها أولئك الذين يجعلون من وجع الناس قضية ، ومن احلام البسطاء مشروع دولة تُضاءُ فيها الطرقات بالأمل الذي مازلنا نتشبث به وقد طال حضوره .

إن ابناء العراق سيقفون غداً أمام مرايا الذاكرة ، يسألون ماذا صنع الآباء حين كان الوطن مُثقلاً بالتصدعات ، وهل كانوا على قدر الأمانة يوم احتاجهم العراق . فاصنعوا سيرةً تتداولها الألسن باعتزاز ، واتركوا في جدار هذا الوطن أثراً لا تمحوه العواصف ، واستندوا إلى شعب انهكته المحن حتى صار يعرف الرجال من وقع مواقفهم لا من صخب خطاباتهم .

نعلم أن العراق زعزعته الأعاصير السياسية وتناوبت عليه سنوات القلق ، غير أن في ترابه ما يكفي من الكبرياء ليعود واقفاً كالجبال والنخيل ، وفي رجاله من العزم ما يُعيدُ للنهر مجراه وللمدن نبضها وللأحلام أبوابها المؤجلة .

ومن موقعنا في مجلس النواب نؤكد أن العراق سيبقى البوصلة التي لا تنحرف وأن كل خطوة تُصانُ بها سيادته ، وتُحفظُ بها كرامة شعبه ، وتُرسخُ بها هيبة دولته ، ستجد منا مراقبة لأجل الوطن ونهضته وسنداً وموقفاً ومسؤوليةً لاجل أبناء الوطن .

نسأل الله أن يُسدد خطاكم ، وأن يجعل هذه المرحلة مطلع فجر تتنفس فيه البلاد شيئاً من الطمأنينة ، وأن يكتب لكم منجزاً يُعيدُ للعراق وقاره ، ولأبنائه حقهم في حياة تليق بتاريخهم وصبرهم الطويل .

المكتب الإعلامي

#النائب_رشا_عبد_الساعدي

عضو لجنة الخدمات و الاعمار

١٤ ايار ٢٠٢٦