بيان
ننظر بتقديرٍ عالٍ إلى الموقف الوطني الذي أعلنه سماحة السيد مقتدى الصدر بشأن انضواء سرايا السلام تحت راية الدولة وقيادة القائد العام للقوات المسلحة بوصفه موقفاً يعبر عن بصيرة سياسية تستشعر خطورة المنعطفات وتقرأ مستقبل العراق بعين الدولة لا بعين المرحلة .
لقد مر العراق بسنوات كانت البنادق فيها أعلى من أصوات المدن ، وكانت الضرورات الثقيلة تفرض إيقاعها على المشهد العام حتى غدا الأمن معركة مفتوحة على احتمالات قاسية . واليوم يقف الوطن عند ضفة أخرى ، ضفة تتقدم فيها مؤسسات الدولة نحو تثبيت الاستقرار وفتح أبواب الإعمار واستعادة صورة العراق التي أرهقتها الحروب والانقسامات .
وفي "ميسان" ، الأرض التي تعرف معنى الشجاعة وتاريخ المواقف .. لسرايا السلام حضورٌ راسخ وثقلٌ اجتماعي وشعبي ، وقد سطرت صفحات حاضرة في الذاكرة الوطنية خلال أصعب الظروف . ومن هنا تأتي أهمية هذا القرار ، بوصفه انتقالاً واعياً من زمن الضرورة إلى زمن الدولة ومن ساحات الاستنفار إلى فضاء المؤسسة ، حيث تتكامل القوة مع القانون وتلتقي التضحيات عند سقف العراق الواحد وهذا القرار ليس الاول من نوعه وانما كانت في كل مرحلة من السنين العجاف التي مر بها العراق قرارات وطنية صدرت من سماحته ..
المواقف الكبيرة لا تصدر عن حسابات ضيقة ، انما تولد من شخصياتٍ تمتلك شجاعة التوقيت وحكمة إدراك التحولات والقدرة على تقديم مصلحة البلاد على ما سواها . ولهذا فإن هذا القرار سيبقى علامة فارقة في لحظة يحتاج فيها العراق إلى خطاب يطفئ الحرائق ، لا إلى أصوات تنفخ في الرماد .
إن بناء الدولة يتحقق إذا اشتركنا جميعاً لإعلاء هيبة المؤسسات وترسيخ سلطة القانون وحماية السلم المجتمعي من كل ما يهدد استقراره . والعراق اليوم أحوج إلى اصطفافٍ وطنيٍ يعيد رسم العلاقة بين القوة والدولة ضمن إطار الدستور والسيادة والمصلحة العليا للشعب .
ونحن إذ نثمن هذا الموقف المسؤول ، ونراه خطوةً تُقرب البلاد من استحقاقها الأكبر .. عراقٌ تتقدمه المصلحة الوطنية ، وتحرسه المؤسسات وتعلو فيه راية الوطن فوق قبر الانقسامات .
المكتب الاعلامي
#النائب_رشا_عبد_الساعدي
عضو لجنة الخدمات و الاعمار
٢٧ ايار ٢٠٢٦


