كلُ عام تعود سبايكر كجرح يفتح دفاتر الوجع على مصاريعها ، كأنَّ الزمن كله يقف عند ذلك المنعطف الدامي ، عاجزاً عن عبوره أو نسيانِه .
هناك عند الحافة التي افترق فيها الشباب عن أحلامهم .. ارتفع نحيب الأمهات حتى صار جزءاً من ذاكرة البلاد ، وسالت أرواحٌ بريئةٌ على تراب العراق لتكتب بدمها واحدةً من أكثر الصفحات سواداً في سجل الإرهاب المعاصر .
لم تكن سبايكر مجرد مجزرة .. كانت محاولةً لإطفاء قناديل الوطن دفعةً واحدة ، غير أنَّ الدم الطاهر تحول إلى مشاعل بقي وهجُها يقاوم العتمة ، ويذكر الأجيال بأنَّ الأوطان تُبتلى أحياناً بالوحوش لكنها لا تُهزم ما دام فيها من يحمل راية الحق والوفاء .
في ذكراهم السنوية ننحني إجلالاً لأرواح شهداء ارتقوا إلى علياء الخلود وسكنت قلوبنا وعقولنا لنستعيد أسماءهم كي نشعل ضمائرنا كلما حاولت أن تخفت .
ستبقى سبايكر شاهداً لا يشيخ ، وستبقى دماءُ شهدائها وصيةً وطنيةً تُلزم الجميع بحراسة العراق من فتن التطرف وأنياب الكراهية والارهاب ، كما تُلزم الدولة والمجتمع بإنصاف عوائل الشهداء وصون حقوقهم وفاءً لمن كتبوا وسطروا بدمائهم ابلغ معاني التضحية.
المجد للشهداء الذين نالوا الخلود ، والرحمة لكل ضحايا الإرهاب ، والعراق سيبقى رغم الجراح شجرةً تضرب جذورها في الأرض ويعانق رأسُها السماء ، فمن فرط العظام التي كسرت فيه صار يسمى العراق العظيم .
المكتب الاعلامي
#النائب_رشا_عبد_الساعدي
عضو لجنة الخدمات و الاعمار
١١ حزيران ٢٠٢٦

